محمد احمد معبد
130
نفحات من علوم القرآن
الناس . فقالوا : يا رسول الله وأيّنا لا يظلم نفسه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليس الذي تعنون . ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إنما هو الشرك » « 1 » أي الظلم هو الشرك . ثالثا : الفهم والاجتهاد : وكان المصدر الثالث لهم - الفهم والاجتهاد ، فكان الصحابة إذا لم يجدوا التفسير في كتاب الله تعالى ، ولم يصلوا لشيء في ذلك من عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم اجتهدوا في الفهم . فهم من خلّص العرب ، يعرفون العربية جيدا ، ويحسنون فهمها وخصائصها كما كانوا يعرفون وجوه البلاغة فيها . أشهر المفسرين من الصحابة س : من هم أشهر المفسرين من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ؟ ج : اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي . وابن مسعود وابن عباس ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الله بن الزبير ، وكان أكثر المفسرين من الخلفاء الأربعة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم عنه . كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر رضي الله عنه للحديث ، أما علي كرم الله وجهه فروي عنه الكثير من الحديث النبوي الشريف ، وكما اشتهر بعض أعلام الصحابة بالتفسير اشتهر بعض أعلام التابعين الذين أخذوا عنهم ، معتمدين في مصادره على المصادر التي جاءت في العصر السابق ، بالإضافة إلى ما كان لهم من اجتهاد ونظر . ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية وانتقل كثير من أعلام الصحابة إلى الأمصار المفتوحة ، ولدى كل واحد منهم علم غزير ، تتلمذ على أيديهم كثير من التابعين ليأخذوا من علمهم ولينهلوا من معارفهم ، ونشأت مدارس متعددة ، ففي مكة المكرمة نشأت مدرسة ابن عباس ، وابن عباس هو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل » وقد اشتهر من تلاميذ ابن عباس في مكة كثير
--> ( 1 ) رواه الشيخان وأحمد وغيرهم .